فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306984 من 466147

20 - {وَشَجَرَةً} بالنصب عطف على جنات، وتخصيصها بالذكر من بين سائر الأشجار، لاستقلالها بمنافع معروفة، قيل: هي أول شجرة، نبتت بعد الطوفان، وهي شجرة الزيتون، قال في"إنسان العيون": شجرة الزيتون، تعمر ثلاثة آلاف سنة؛ أي: وأنشأنا لكم زيتونة {تَخْرُجُ} وتنبت {مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} هو جبل بين مصر وأيلة نودي عليه موسى عليه السلام {تَنْبُتُ} تلك الشجرة، صفة ثانية لشجرة، والباء في قوله: {بِالدُّهْنِ} للملابسة متعلّقة بمحذوف حال من الشجرة؛ أي: تنبت تلك الشجرة، حالة كونها متلبسة بالدهن، مستصحبة بالدهن، كما قال الراغب معناه: تنبت والدهن موجود فيها بالقوة، ويجوز كون الباء صلة معدية لتنبت، كما في قولك: ذهبت بزيد؛ أي: تنبت الدهن بمعنى: تتضمنه وتحصله، فإن النبات حقيقةً، صفة للشجرة لا للدهن، {وَصِبْغٍ} معطوف على الدهن، جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر؛ أي: إدام {لِلْآكِلِينَ} من قولهم: اصطبغت بالخل؛ أي: تأدمت به؛ أي: تنبت الشجرة بالشيء الجامع بين كونه دهنًا يدهن به، ويسرج منه، وكونه إدامًا يصبغ فيه الخبز؛ أي: يغمس للائتدام ويلون به، كالدبس والخل مثلًا، وأصل الصبغ ما يلون به الثوب، وشبه الإدام به؛ لأن الخبز يكون بالإدام كالمصبوغ به.

والمعنى: أي وأنشأنا لكم شجرة الزيتون، التي تنبت في الجبل، بتلك البقعة المباركة، وتثمر زيتونًا تصنع منه الزيوت، التي يدهن بها وتتخذ إدامًا للآكلين.

ذكر تعالى شرف مقر هذه الشجرة، وهو الجبل الذي كلم الله فيه نجيه موسى عليه السلام، ثم ذكر ما فيها من الدهن، والصبغ، ووصفها بالبركة في قوله: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} وهي كثيرة بالشام، وقال الجمهور: سيناء اسم الجبل، كما تقول جبل أحد، من إضافة العام إلى الخاص، وقال مجاهد: معنى سيناء مبارك، وقال قتادة معناه: الحسن، والقولان عن ابن عباس، وقيل: سيناء: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده، قاله مجاهد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت