الارتقاء والكمال، التي يمتاز بها جنين الإنسان.
إن الجنين الإنساني مزود بخصائص معينة هي التي تسلك به طريقه الإنساني فيما بعد. وهو ينشأ خَلْقاً آخَرَ في آخر أطواره الجنينية؛ بينما يقف الجنين الحيواني عند التطور الحيواني. لأنه غير مزود بتلك الخصائص. ومن ثم فإنه لا يمكن أن يتجاوز الحيوان مرتبته الحيوانية، فيتطور إلى مرتبة الإنسان تطورا آليا - كما تقول النظريات المادية - فهما نوعان مختلفان. اختلفا بتلك النفخة الإلهية التي بها صارت سلالة الطين إنسانا. واختلفا بعد ذلك بتلك الخصائص المعينة الناشئة من تلك النفخة والتي ينشأ بها الجنين الإنساني خَلْقاً آخَرَ. إنما الإنسان والحيوان يتشابهان في التكوين الحيواني؛ ثم يبقى الحيوان حيوانا في مكانه لا يتعداه. ويتحول الإنسان خلقا
آخر قابلا لما هو مهيا من الكمال. بواسطة خصائص مميزة، وهبها له الله عن تدبير مقصود لا عن طريق تطور آلي من نوع الحيوان إلى نوع الإنسان
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .. وليس هنا من يخلق سوى الله. فأحسن هنا ليست للتفضيل، إنما هي للحسن المطلق في خلق الله.
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .. الذي أودع فطرة الإنسان تلك القدرة على السير في هذه الأطوار، وفق السنة التي لا تتبدل ولا تنحرف ولا تتخلف، حتى تبلغ بالإنسان ما هو مقدر له من مراتب الكمال الإنساني، على أدق ما يكون النظام!
فوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ عن شجرة الزيتون ذكر ابن كثير: (روى الإمام أحمد عن مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة» وروى عبد بن حميد في مسنده وتفسيره عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة» روى أبو القاسم الطبراني عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نميلة عن أبيه عن جده قال: ضفت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة عاشوراء، فأطعمني من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتا وقال هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم) .