ومعلوم من قواعد ا للغة العربية أن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها، وبين الخبر بعدها، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك، مثل قوله تعالى:"ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون، ثم آتينا موسى الكتاب ..." {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ... } .ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى فـ (ثم) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية، وعلى هذا يكون معنى حديث ابن مسعود: [إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين) ثم يكون في ذلك (أي في نفس الأربعين يوماً) مضغة (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوماً] وبهذا التوفيق بين النصوص يرتفع الخلاف.
وقوله (ثم يكون علقة مثل ذلك) أي: ثم إنه يكون في الأربعين المذكورة علقة تامة الخلق، متقنة محكمة الإحكام الممكن لها، الذي يليق بنعمه سبحانه وتعالى.
أوجه الإعجاز في الأربعين يوماً الأولى:
1)جمع خلق الإنسان: قال عليه الصلاة والسلام: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً) فظاهر من الحديث أن خلق الإنسان يجمع في أربعين يوماً.
ويقرر الأطباء بعد رحلة طويلة من الدراسة والتشريح الدقيق لجسم الجنين في الأربعين يوماً الأولى، أن الأعضاء الرئيسية للإنسان جميعاً، تتخلق واحداً بعد الآخر فلا تمر الأربعون يوماً الأولى إلا وقد اجتمعت جميع الأجهزة، ولكن في صورة براعم.
وتكون مجموعة في حيز لا يزيد عن سنتيمتر.
كما أن الجنين يكون مجموعاً حول نفسه بالتفاف في شكل قوس، أوي شبه حرف (C) بالإنجليزية.
2) (ثم يكون، في ذلك علقة مثل ذلك) .