وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوماً ولا إلا بطن الأم فيتعين - بناء على ذلك - أن يعود اسم الإشارة في قوله (مثل ذلك) على جمع الخلق، لا على الأربعينات، وهو ما توصل إليه، وحققه أحد علماء المسلمين المشهورين - ابن الزملكاني - في القرن السابع الهجري.
واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة وةالمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى.
قال ابن الزملكاني: (وأما حديث البخاري فنزل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أن يحكم ويتقن، ومنه رجل جميع أن مجتمع الخلق) .
فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضاً من الأربعين، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوماً فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف.
ونظيره في الكلام قولك: إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره.
ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً يتوفاه الله بعد ذلك.
وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا.