وكل أمة تهاونت في جيشها وبخلت عليه بمالها فمآلها الفناء وإن بقي أفرادها على قيد الحياة، فهم أحياء ولكنهم أذلاء مستعبدون لا يعبأ بهم ولا يبالي بعديدهم.
يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ" [الأنفال: 24] . قال العلماء معناه: إذا دعاكم للجهاد ففيه حياتكم وعزكم وبقاؤكم. وقال جل شأنه:"وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [البقرة: 195] معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تبخلوا فتقعوا موقع الهلكة ويستأصلكم عدوكم.
وقد عرف الإسلام للجهاد عظيم خطره وكبير أثره فجعل غدوة أو روحة في سبيل الله خيراً من الدنيا وما فيها، وفضل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما؛ درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما.
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى:"أنا ضامن لمن خرج في سبيلي لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى أهله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة"وقال تعالى:"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" [الأنفال: 12] .
هذا والجهاد ثلاثة أنواع: جهاد الأعداء، وجهاد الشيطان، وجهاد النفس.
• فجهاد الشيطان يكون بمخالفته فيما يوسوس به وعدم اتباعه فيما يزين للإنسان من القبائح والشرور وسيئات الأعمال"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" [فاطر: 6] .
• وجهاد النفس يكون بحبسها عن مألوفها، ومنعها من الانغماس في شهواتها، وضبطها بميزان الشرع حتى لا تتعدى حدود الله"وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [البقرة: 229] .