الْحَمِيدِ: مضاف إليه مجرور. قال أبو حيان:"الظاهر أنه وصف لله تعالى، ويحتمل أن يراد نفس الطريق فأضيف إليه كقوله تعالى:"وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ..." [يوسف 12/ 109] ."
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25}
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. الَّذِينَ: في محل نصب اسم"إِنَّ". كَفَرُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. وَيَصُدُّونَ: وفي إعرابه أقوال:
أحدها: الواو: للعطف، عطف بها المضارع على الماضي. وفيه ثلاثة أوجه:
أولها: أنَّ المضارع يراد به الاستمرار لا زمنٌ بعينه، كقوله تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ" [الرعد 28/ 13] .
وثانيها: أنَّ المضارع مفسّر بالماضي لعطفه عليه.
وثالثها: أنَّ الماضي قبله مؤول بالمضارع. وكلا الوجهين يندرج في العطف على المعنى، والتقدير: إن الكافرين والصادين.
الثاني: أنَّ الواو للحال. و"يَصُدُّونَ"جملة حال في محل نصب من ضمير الفاعل في"كَفَرُوا". وبه بدأ العكبري. وقال السمين:"هو فاسد ظاهرًا؛ لأنه مضارع مثبت، وما كان كذلك لا تدخل عليه الواو".
الثالث: أنَّ"يَصُدُّونَ"في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: (وهم يَصُدُّونَ) ، وبذلك حَسُنَ عطف المضارع على الماضي. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون خبر"إِنَّ"محذوفًا. ويأتي القول في تقديره.
الرابع: (الواو) مزيدة، و"يَصُدُّونَ"في محل رفع خبر"إِنَّ". ويتمشى هذا على مذهب الكوفيين في جواز زيادة الواو في الخبر. وقال أبو حيان:"هو قول كوفي مرغوب عنه". وقد بسط ابن الأنباري القول فيه في المسألة الرابعة والستين من الإنصاف. وقال ابن عطية:"هو مفسد للمعنى المقصود". ولم يدر السمين لفساد المعنى على هذا التقدير وجهًا.