وقوله تعالى:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ" [الحج: 78] . أمر بالجهاد بأنواعه الثلاثة أي ليكن جهادكم كله لله، ومن أجل الله. ولذا قال تعالى:"حَقَّ جِهَادِهِ"أي جهاداً حقاً خالصاً لوجه الله. وبعد أن أمر الله تعالى بالجهاد الخالص لوجهه الكريم أردف ذلك بأمور كلها تبعث على الجهاد وترغب فيه، فمنها قوله تعالى:"هُوَ اجْتَبَاكُمْ"أي أن الله اختاركم لخدمته واصطفاكم لنصرة دينه. ومن شأن العبد إذا اختاره سيده وقربه أن يتفانى في خدمته ويخلص في طاعته. ومنها قوله تعالى:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج: 78] ومعناه: أن الدين الذي شرعه الله ورضيه لكم ديناً كله يسر لا عسر فيه، وسهل لا صعوبة فيه؛ حتى أن الجهاد الذي يظنونه أمراً شاقاً وتكليفاً صعباً هو في ذاته من أيسر الأمور على المؤمن الصادق الإيمان، وما هو بصعب إلا على المتردد السقيم الوجدان.
أما قوي الإيمان الصادق العزم الواثق بالله وما عند الله؛ فإن قوة إيمانه تدفعه إلى الميدان دفعاً كأنه عمل"لا شعوري"فيقدم لا يلوى على شيء ولا يبالي ما وراءه من مال وولد وزوج وقريب لأنه يعتقد أن نتيجة هذا العمل؛ إما الجنة وإما المجد والذكر الحسن.
روي أنه - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل ثمرات في يده فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ من هذه الثمرات فرماها من يده وحمل بسيفه فقاتل حتى قتل.
والمقتولون في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون؛ لأنهم كانوا سبباً في حياة أمتهم. وهبوا حياتهم لتحيا أمتهم فوهبهم الله حياة خيراً من حياتهم تكون أرواحهم في حواصل طيور خضر يسرحون ويمرحون في رياض الجنة.