والمراد بذلك: الإماء ، وعبر عنهنّ ب"ما"التي لغير العقلاء ؛ لأنه اجتمع فيهنّ الأنوثة المنبئة عن قصور العقل وجواز البيع والشراء فيهنّ كسائر السلع ، فأجراهن بهذين الأمرين مجرى غير العقلاء ، وجملة: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} تعليل لما تقدّم مما لا يجب عليهم حفظ فروجهم منه.
{فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك فأولئك هُمُ العادون} الإشارة إلى الزوجات وملك اليمين ، ومعنى العادون: المجاوزون إلى ما لا يحلّ لهم ، فسمى سبحانه من نكح ما لا يحلّ عادياً.
ووراء هنا بمعنى: سوى وهو مفعول ابتغى.
قال الزجاج: أي فمن ابتغى ما بعد ذلك فمفعول الابتغاء محذوف ، و {وراء} ظرف.
وقد دلت هذه الآية على تحريم نكاح المتعة ، واستدلّ بها بعض أهل العلم على تحريم الاستمناء لأنه من الوراء لما ذكر ، وقد جمعنا في ذلك رسالة سميناها"بلوغ المني في حكم الاستمنا"، وذكرنا فيها أدلة المنع والجواز وترجيح الراجح منهما.
{والذين هُمْ لأماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون} قرأ الجمهور: {لأماناتهم} بالجمع.
وقرأ ابن كثير بالإفراد.
والأمانة: ما يؤتمنون عليه ، والعهد: ما يعاهدون عليه من جهة الله سبحانه أو جهة عباده ، وقد جمع العهد والأمانة كل ما يتحمله الإنسان من أمر الدين والدنيا ، والأمانة أعمّ من العهد ، فكل عهد أمانة ، ومعنى {راعون} : حافظون.
{والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون} قرأ الجمهور: {صلواتهم} بالجمع.
وقرأ حمزة والكسائي:"صلاتهم"بالإفراد ، ومن قرأ بالإفراد فقد أراد اسم الجنس وهو في معنى الجمع.
والمحافظة على الصلاة إقامتها والمحافظة عليها في أوقاتها وإتمام ركوعها وسجودها وقراءتها والمشروع من أذكارها.
ثم مدح سبحانه هؤلاء فقال: {أولئك هُمُ الوارثون} أي الأحقاء بأن يسموا بهذا الاسم دون غيرهم.