السؤال الخامس: هل تدل الآية على أن هذه الصفات هي التي لها ولأجلها يكونون مؤمنين أم لا ؟ الجواب: ادعى القاضي أن الأمر كذلك بناء على مذهبه أن الإيمان اسم شرعي موضوع لأداء كل الواجبات ، وعندنا أن الآية لا تدل على ذلك ، لأن قوله: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون} مثل قد أفلح الناس الأذكياء العدول ، فإن هذا لا يدل على أن الزكاة والعدالة داخلان في مسمى الناس فكذا ههنا.
السؤال السادس: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لما خلق الله تعالى جنة عدن قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون"
وقال كعب:"خلق الله آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده ، ثم قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون"وروي أنه عليه السلام قال:"إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك الله كما حافظت علي ، وشفعت لصاحبها."
وإذا أضاعها قالت أضاعك الله كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها"الجواب: أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمؤمنين فصار ذلك كالقول منها ، وهو كقوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره ، وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة ، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر."