فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306343 من 466147

قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً»."

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ لمجاهد، وَهُوَ أَشْبَهُ. وَمَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِالْفَارِسِيِّ: أَيُوجِعُكَ بَطْنُكَ؟.

فَإِنْ لَمْ يَنْشَرِحْ صَدْرُ زِنْدِيقِ الْأَطِبَّاءِ بِهَذَا الْعِلَاجِ، فَيُخَاطَبَ بِصِنَاعَةِ الطِّبِّ، وَيُقَالَ لَهُ الصَّلَاةُ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا، إِذْ كَانَتْ تَشْتَمِلُ عَلَى حَرَكَاتٍ وَأَوْضَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ: مِنَ الِانْتِصَابِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالتَّوَرُّكِ، وَالِانْتِقَالَاتِ، وَغَيْرِهَا، مِنَ الْأَوْضَاعِ الَّتِي يَتَحَرَّكُ مَعَهَا أَكْثَرُ الْمَفَاصِلِ، وَيَنْغَمِزُ مَعَهَا أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ كَالْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَسَائِرِ آلَاتِ النَّفْسِ وَالْغِذَاءِ فَمَا يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْحَرَكَاتِ تَقْوِيَةٌ وَتَحْلِيلٌ لِلْمَوَادِّ وَلَا سِيَّمَا بِوَاسِطَةِ قُوَّةِ النَّفْسِ، وَانْشِرَاحِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَتَقْوَى الطَّبِيعَةُ، فَيَنْدَفِعُ الْأَلَمُ، وَلَكِنْ دَاءُ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَالتَّعَوُّضِ عَنْهُ بِالْإِلْحَادِ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ، إِلَّا نَارٌ تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى.

(فَصْلٌ)

فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاةٍ مِنْ عَدَمِ خُشُوعٍ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا؟

قِيلَ: أَمَّا الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الثَّوَابِ فَلَا يُعْتَدُّ لَهُ فِيهَا إِلَّا بِمَا عَقِلَ فِيهِ مِنْهَا، وَخَشَعَ فِيهِ لِرَبِّهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا عَقِلْتَ مِنْهَا.

وَفِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا نِصْفُهَا، أَوْ ثُلُثُهَا، أَوْ

رُبُعُهَا حَتَّى بَلَغَ عُشْرَهَا».

وَقَدْ عَلَّقَ اللَّهُ فَلَاحَ الْمُصَلِّينَ بِالْخُشُوعِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَخْشَعْ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَلَاحِ، وَلَوِ اعْتَدَّ لَهُ بِهَا ثَوَابًا لَكَانَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت