فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306258 من 466147

وأما ما خصت به سورة المعارج - وهو الجواب الثالث - إنه سبحانه لما وصف الإنسان بقوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) (المعارج: 19) ، والهلوع الفزع الشديد يقال هلع بكسر ثانية فهو هلع وهلوع، ثم ذكر سبحانه ما يثمره للإنسان هلعه فقال: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) (المعارج: 20) ، والجزع ضد الصبر، (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) (المعارج: 21) والمنع ضد الإعطاء وكلا الوصفين من الجزع والمنع مذموم، مأمور شرعاً بضدهما من الصبر والإيثار، وقد أثنى سبحانه على الصابرين والمؤثرين، فالهلع من أرذل صفات الإنسان، فذكر تعالى صفات من سلم منه، وأنهم المداومون على صلاتهم، لأن المداومة على الصلاة عنوان على تلقي الأوامر بالقبول والامتثال، ولا يكون ذلك إلا عن يقين صادق، وقد قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ) (طه: 132) ، ومن تيقن أن خالقه تكفل له برزقه أجمل في الطلب، وذهب عنه الجزع، ومن علم الحق في ماله من زكاة مفروضة أو صدقة مندوب إليها لم يكن منوعاً للخير، فإذا اتصف بما ذكر، وكان ذلك عن تصديق يقيني بيوم حسابه، وإشفاق من عذاب ربه وعقابه، ولم يأمن المكر (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف: 99) ، فمن كان هكذا فليس بهلوع، فلهذا استثنى من اتصف بهذه الصفات الجليلة عن مسببات الهلع من المنع والجزع، فلهذا وجه تخصيص هذه السورة بالإفصاح بما خصت به من هذه الأوصاف مفحصاً به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت