تفريط ولا فتور في العبادة، ثم قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) ، ومن أعرض عن اللغو سلم من كل ما يشين دينه، وحصل من هذا وما قبله ترك الممخالفات جملة، ثم قال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) (المؤمنون: 4) ، وهذه أخت الصلاة، قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (التوبة: 5) ، وقال بعد: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: 11) ، وقد حصل بحصول هذه الخصائص ما به وصف المتقون في قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) إلى قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: 5) ، فوضح منه أن هذه أخص صفات من أفلح وفاز برضى الله سبحانه، فهذا ما أوجب تخصيص هذه السورة بالإفصاح بهذه الأوصاف الثلاثة.