فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306229 من 466147

وقيل: إن هذا الاستثناء راجع للجملة التي تليه. وأن المعنى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم لاتبعتم الشيطان في الاستمرار ، على ملة آبائكم من الكفر ، وعبادة الأوثان إلا قليلاً كمن كان على ملة إبراهيم في الجاهلية ، كزيد بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل ، وأمثالهم.

وذكر ابن كثير أن عبد الرزاق روى عن معمر عن قتادة في قوله: {لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83] معناه: لاتبعتم الشيطان كلا ، قال: والعرب تطلق القلة ، وتريد بها العدم. واستدل قائل هذا القرآن بقول الطرماح بن حكيم يمدح يزيد بن المهلب:

أشم ندى كثير النوادي... قليل المثالب والقادحه

يعني: لا مثلبة فيه ، ولا قادحة. وهذا القول ليس بظاهر كل الظهور ، وإن كانت العرب تطلق في لغتها ، وتريد بها العدم كَقولهم: مررت بأرض قليل بها الكراث والبصل ، يعنون لا كراث فيها ولا بصل. ومنه قول ذي الرمة:

أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة... قليل بها الأصوات إلا بغامها

يريد: أن تلك الفلاة لا صوت فيها غير بغام ناقته. وقول الآخر:

فما بأس لو ردت علينا تحية... قليلاً لدى من يعرف الحق عابها

يعني لا عاب فيها: أي لا عيب فيها عند من يعرف الحق ، وأمثال هذا كثير في كلام العرب ، وبالآيات التي ذكرنا تعلم: أن الوقف عن القطع برجوع الاستثناء لجميع الجمل المتعاطفة قبله إلا لدليل ، هو الذي دل عليه القرآن في آيات متعددة ، وبدلالتها يرد استدلال داود المذكور أيضاً والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت