فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306224 من 466147

وإذا علمت أن المقرر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين رجوع الاستثناء لكل المتعاطفات ، وأنه لو قال الواقف في صيغة وقفه: هو وقف على بني تميم وبني زهرة والفقراء إلا الفاسق منهم ، أنه يخرج من الوقف فاسق الجميع لرجوع الاستثناء إلى الجميع ، وأن أبا حنيفة وحده هو القائل برجوعه إلى الجملة الأخيرة فقط. ولذلك لم يقبل شهادة القاذف ، ولو تاب وأصلح ، وصار أعدل أهل زمانه لأن قوله تعالى {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون إِلاَّ الذين تَابُواْ} [النور: 4 - 5] يرجع عنده الاستثناء فيه للأخيرة فقط وهي {وأولئك هُمُ الفاسقون إِلاَّ الذين تَابُواْ} أي فقد زال عنهم اسم الفسق ، ولا يقبل رجوعه لقوله تعالى {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} إلا الذين تابوا ، فاقبلوا شهادتهم بل يقول: لا تقبلوا لهم شهادة أبداً مطلقاً بلا استثناء لاختصاص الاستثناء عنده بالجملة الأخيرة ، ولم يخالف أبو حنيفة أصوله في قوله {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] إلى قوله {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً} [الفرقان: 70] الآية. فإن هذا الاستثناء راجع لجميع الجمل المتعاطفة قبله عند أبي حنيفة ، وغيره.

ولكن أبا حنيفة لم يخالف فيه أصله لأن الجمل الثلاث المذكورة جمعت في الجملة الأخيرة ، التي هي

{وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً} [الفرقان: 68] لأن الإشارة في قوله: ذلك راجعة إلى الشرك ، والقتل والزنى في الجمل المتعاطفة قبله فشملت الجملة الأخيرة معاني الجمل قبلها ، فصار رجوع الاستثناء لها وحدها ، عند أبي حنيفة ، على أصله المقرر: مستلزماً لرجوعه للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت