والفرق أن العادة أولاً إنما هي مطردة في اعتياد أكل ذلك الطعام المخصوص فلا تكون قاضية على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام، وثانياً هي مطردة في تخصيص اسم الطعام بذلك الطعام الخاص فتكون قاضية على الاستعمال الأصلي اه، ومنه يعلم أن الاستمناء باليد إن كان قد جرت عادة العرب على إطلاق ذلك عليه وجرت على إطلاقه على ما عداه من الزنا ونحوه لم يدخل ذلك الفعل في العموم عند الجمهور.
ومن الناس من استدل على تحرميه بشيء آخر نحو ما ذكره المشايخ من قوله صلى الله عليه وسلم:"ناكح اليد ملعون"وعن سعيد بن جبير عذب الله تعالى أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم، وعن عطاء سمعت قوماً يحشرون وأيديهم حبالى وأظن أنهم الذين يستمنون بأيديهم والله تعالى أعلم، وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله.
ولا يخفى أن كل ما يدخل في العموم تفيد الآية حرمة فعله على أبلغ وجه؛ ونظير ذلك إفادة قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] حرمة فعل الزنا فافهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}