ضرب تعالى المثل بالبرق لما فِي القرآن من نور الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة. وقد صرح بأن القرآن نور يكشف الله به ظلمات الجهل والشك والشرك. كما تكشف بالنور الحسي ظلمات الدجى كقوله: {وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} [النساء: 174] وقوله: {ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] وقوله: {واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: 157] .
قوله تعالى: {والله مُحِيطٌ بالكافرين} .
قال بعض العلماء: محيط بالكافرين: أي مهلكهم، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] أي: تهلكوا عن آخركم. وقيل: تغلبوا. والمعنى متقارب، لأن الهالك لا يهلك حتى يحاط به من جميع الجوانب، ولم يبق له منفذ للسلامة ينفذ منه. وكذلك المغلوب. ومنه قول الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا ... بما قد رأوا مالوا جميعاً إلى السلم
ومنه أيضاً بمعنى الهلاك قوله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] الآية. وقوله تعالى: {وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس: 22] الآية. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 13 - 16}