فيفرض هنا حصول الصمم والبكم والعمى لمن وقع فِي هاتيك الظلمة الشديدة المطبقة ، وقيل: لا يبعد فقد الحواس ممن وقع فِي ظلمات مخوفة هائلة إذ ربما يؤدي ذلك إلى الموت فضلاً عن ذلك ، ويؤيد كونها تتمته قراءة ابن مسعود وحفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم صماً وبكماً وعمياً بالنصب فإن الأوصاف حينئذٍ تحتمل أن تكون مفعولاً ثانياً لترك و {في ظلمات} [البقرة: 7 1] متعلقاً به أو فِي موضع الحال و {لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] حالاً أو منصوبة على الحال من مفعول تركهم متعدياً لاثنين أو لواحد أو منصوبة بفعل محذوف أعني أعني ، والقول بأنها منصوبة على الحال من ضمير {لاَّ يُبْصِرُونَ} جهل بالحال ، وقريب منه فِي الذم من نصب على الذم إذا ذاك إنما يحسن حيث يذكر الاسم السابق ، وأما جعل هذه الجملة على القراءة المشهورة دعائية وفيها إشارة إلى ما يقع فِي الآخرة من قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} [الإسراء: 7 9] فنسأل الله تعالى العفو والعافية من ارتكاب مثله ونعوذ به من عمى قائله وجهله ، ومثله بل أدهى وأمرّ القول بأن جملة {لاَ يَرْجِعُونَ} كذلك ومتعلق لا يرجعون محذوف أي لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه أو عن الضلالة بعد أن اشتروها ، وقد لا يقدر شيء ويترك على الإطلاق.