{لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقاً للنظر إليه ألا ترى إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقاً للنظر إليه ألا ترى أنك لمَّا امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأمَّا محمد فلمَّا امتحن بكشف حقائق الدارين
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] لا جرم {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] .
وبقوله: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [النازعات: 17] يشير إلى معنيين:
* أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله.
* والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي} [طه: 25 - 28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعاً إلى الله في جميع حالاته، مراقباً مستعيناً به ساعياً في طلب الزيادة.