فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288887 من 466147

لذلك تراهم دائماً في سبيل الوصول إلى هذه الغاية يتحللون من المنهج الحق ، ويستبدلونه بمناهج حَسْب أهوائهم ، فيميلون إلى تسهيل المنهج وتبسيطه ، ويُعطون لأتباعهم حريةً ما أنزل الله بها من سلطان ، كالذي خرج علينا يُبيح للناس الاختلاط بين الرجال والنساء .

ومن العجيب أن تجد لهذه الأفكار أَنصاراً يؤمنون بها ويُطبِّقونها ، لا من عامة الناس ، بل من المثقفين وأصحاب المناصب . فكيف تحجب عنهم المرأة ، وهي نصف المجتمع؟

إذن: ما أجملَ هذ الدين ومَا أيسره على الناس ، فقد جاء على وَفْق أهوائهم وشهواتهم ، ووسَّع لهم المسائل ، فالنفس تميل بطبعها إلى التدين ؛ لأنها مفطورة عليه ، لكن تريد هذا الدين سَهْلاً لا مشقةَ فيه ، حتى وإنْ خالف منهج الله .

لذلك تجد مثلاً مسيلمة وسجاح وغيرهما من مُدَّعِي النبوة يُخفِّفون عن أتباعهم تكاليف الشرع في الصلاة والصوم ، أما الزكاة فهي ثقيلة على النفس فلا داعيَ لها . وإلاَّ فما الميْزة التي جاءوا بها ليتبعهم الناس؟ وما وسائل التشجيع لاتباع الدين الجديد؟

وهكذا يصبح لهؤلاء سُلْطة زمنية ومكانة ، وأتباع ، وجمهور ، إذن: الذي أفسد حياته أن يجد العِزَّ والمكانة في انصياع الناس له وتبعيتهم لأفكاره ، فيعاقبه الله بهم ، ويجعل ذُلَّه على أيديهم وفتنته من ناحيتهم ، فهم الذين أعانوه على هذا الباطل ، فإذا به يكرههم ويبتعد بنفسه عنهم ، لدرجة أن يقول {لاَ مِسَاسَ} [طه: 97] كأنه يفِرُّ منهم يقول: إياك أنْ تقربَ مِنِّي أو تمسِّني .

لقد تحول القُرْب والمحبة إلى بُعْد وعداوة ، هذه الجمهرة التي كانت حوله وكان فيها عِزُّه وتسلُّطه يفرُّ منها الآن ، فهي سبب كَبْوته ، وهي التي أعانَتْه على معصية الله .

وهكذا ، كانت نهاية السامريّ أن ينعزل عن مجتمعه ، ويهيم على وجهه في البراري ، ويفرّ من الناس ، فلا يمسّه أحد ، بعد أنْ صدمه الحق ، وواجهتْه صَوْلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت