قلبه الرحمن ولم ير إلا الشوق إلى لقاء الرحمن أظهر نفسه له في منازل الفرقة بوصف الوصلة بقوله ثم اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى زاد الاجتبائية على الاصطفائية وتاب الحق على صفيه لأن القديم لا يلحقه الحدث وان اجتهد فاين يطلبه ولا اين فاقبل عليه الحق بنعت كشف جلاله وهو لم يزل مقبلاً عليه بنعت العناية والاصطفائية ويرجع إليه بحسن الإقبال وكشف الجمال وهدى إلى طريق الوصال الذي لا تفرق فيه بعد ذلك أبداً بقوله فتاب عليه وهدى هدى منه إليه قال الواسطى العصيان لا يؤثر في الاجتبائية وقوله وعصى آدم أي أظهر خلافاً ثم ادركته الاجتبائية فازالت عنه مذمة العصيان ألا ترى كيف أظهر عذره بقوله فنسى ولم نجد له عزما وكيف يعزم على المخالفة من هو في سر العصمة وخصوصية الاجتباء والاصطفاء.
قوله تعالى {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} أي من تبع خطابى والهامى فلا يضل عن طريق السنة ولا يشقى عن المتابعة قال سهل هو الاقتداء وملازمة الكتاب والسنة لا يضل عن طريق الهدى ولا يشقى في الآخرة والأولى ثم بين أن من اعرض عن طريق الالهام والذكر ومتابعة السنة وقع في ضنك عيش الفرقة بقوله {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} أي من اشتغل بذكر غيرى احتجب عن أنوار ذكرى ومن كان محجوبا عن أنوار الذكر كان محجوبا عن أنوار مشاهدة المذكور وله حياة غير طيبة ويرزق غير هني وأي عيش أضيق من عيش من كان محجوبا عن وصال الحق ومن اقبل إلى الله اقبل الله إليه ومن اقبل الله إليه اقبل إليه كل شيء بالخدمة والمتابعة قيل لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا اظلم عليه وقته وتشوش عليه حاله وقال جعفر لو عرفونى ما اعرضوا عنى ومن اعرض عنى رددته إلى الإقبال على ما يليق به من الاجناس والاكوان وقيل قلة الصبر مع الذاكرين وقيل ضيق الصدر على مداومة الطاعات ثم زاد عليه ضنك معيشة الآخرة بقوله {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى} يعني جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا في الدنيا كما قال علي بن أبي طالب عليه السّلام من لم يعرف الله في الدنيا لا يعرفه في الآخرة وقيل عن رؤية أوليائه واصفيائه.