قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} أي إذا كنت متعرضا لمشاهدة جلالنا فاذكر آلاءنا ونعماءنا عليك مما عرفك خزائن جود الألوهية وعلوم الربوبية ونزه بذكرك صفاتنا حتى تكون مقدسا بذكرنا عن رؤية غيرنا فإذا تقدست بنا عن أوصافك تطلع عليك شمس جمالنا وينكشف لك أنوار وصالنا فإذا حان أن تغيب عنك حالك ففر بنعت القدس والطهارة عن لذة حالك الينا حتى تبقى عليك آثار أنوار شمس عزتنا وإذا كنت غائبا بشريعتنا في آناء ليل الامتحان قف على باب ربوبيتنا بنعت التنزيه والتفريد واذكر شمائل منتنا عليك تزيد عليك كشف الصمدانية وبروز أنوار الوحدانية لعلك تصل إلى مقام المحمود من حيث دنو الدنو الذي لا يبقى بيني وبينك بين ولا بون ولا غير ولا حجاب ترضى برويتى عن رؤية كل خلق ثم حذره عن النظر إلى زينة الكون بنظر الاستحسان لئلا يشتغل بشيء دونه لحظة بقوله {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} أن الله سبحانه البس الكون أنوار بهائه فصرف نظر نبيه عن ذلك حتى ينظر إليه صرفا بلا واسطة ألا ترى إلى قوله الم تر إلى ربك ولأن روحه كان عاشقا بالله مستأنسا بكل شيء مليح وبان نظره أعظم من أن ينظر به إلى شيء دون الله قال الواسطى هذه تسلية للفقراء وتعزيه لهم حيث منع خير الخلق عن النظر إلى الدنيا على وجه الاستحسان ثم بين أن ما له من المكاشفة والمشاهدة والقربة والرسالة بلا واسطة خير مما كان له في رؤية الكون بقوله {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} رزقه وصاله وكشف جماله ثم أمره بالمعبودية وملازمة الطاعة بقوله {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة قال ابن عطا أشد أنواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والنفس والصبر بالنفس لا غير وقال الجنيد أي وأمر أهلك بالاتصال بنا والاصطبار على تلك المواصلة معناه ومن يطيق ذلك إلا المؤيّدون من جهدَنا بأنواع التأييد قال يحيى بن معاذ للعابدين اردية يكسونها من عند الله