فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288878 من 466147

فالمعنى: علمتُ ما لم يعلموه وفطنت لما لم يفطنوا له ، كما جعله في"الكشاف"أول وجهين في معنى الآية.

ولذلك طريقتان: إما جعل بصُرت مجازاً ، وإما جعله حقيقة.

وقرأ الجمهور يبصروا بتحتية على أنه رافع لضمير الغائب.

وقرأه حمزة ، والكسائي ، وخلف بفوقية على أنه خطاب لموسى ومن معه.

والقَبضة: بفتح القاف الواحدة: من القَبض ، وهو غلق الراحة على شيء ، فالقبضة مصدر بمعنى المفعول ، وضد القبض: البسط.

والنبذ: إلقاء ما في اليد.

والأثر: حقيقته: ما يتركه الماشي من صورة قَدَمِه في الرمل أو التراب.

وتقدم آنفاً عند قوله تعالى: {قال هم أولاء على أثري} [طه: 84] .

وعلى حمل هذه الكلمات على حقائقها يتعين صرف الرسول عن المعنى المشهور ، فيتعين حمله على جبريل فإنه رسول من الله إلى الأنبياء.

فقال جمهور المفسرين: المراد بالرسول جبريل ، ورووا قصة قالوا: إن السامري فتنهُ الله ، فأراه الله جبريل راكباً فرساً فوطىءَ حافر الفرس مكاناً فإذا هو مخضَرّ بالنبات.

فعلم السامري أن أثر جبريل إذا ألقي في جماد صار حياً ، فأخذ قَبضة من ذلك التراب وصنَع عجلاً وألقى القبضة عليه فصار جسداً ، أي حياً ، له خوار كخوار العجل ، فعبر عن ذلك الإلقاء بالنبذ.

وهذا الذي ذكروه لا يوجد في كتب الإسرائيليين ولا ورد به أثر من السنّة وإنما هي أقوال لبعض السلف ولعلها تسربت للناس من روايات القصاصين.

فإذا صُرفت هذه الكلمات الستُّ إلى معان مجازية كان {بصُرت بمعنى علمتُ واهتديت ، أي اهتديت إلى علم ما لم يعلموه ، وهو علم صناعة التماثيل والصور الذي به صنع العجل ، وعلم الحِيل الذي أوجد به خُوار العجل ، وكانت القبضة بمعنى النصيب القليل ، وكان الأثر بمعنى التعليم ، أي الشريعة ، وكان نبذت} بمعنى أهملت ونقضت ، أي كنت ذا معرفة إجمالية من هدي الشريعة فانخلعت عنها بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت