{فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} أسرارهما التي انكشف لهما من الغيب بعد اكل الشجرة ولم يعلما ضرها فلما علما الأسرار الألوهية خرجا من تحت موت الجهل وبلغا إلى ملك لا يبلى وذلك الملك الوقوف بالسر الأنور على أسرار قدر الازال والآباد ولهما الشيطان إلى هذه المعالم والمعادن الغيبية وهو معزول عنها مثله مثل حية تمشى على وجه الأرض إلى راس كنز وخلفه إنسان ليقتلها فلما ضربها ظهر تحت ضربه كنز فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة وبلغ إلى الامرين العظيمين البلوغ إلى المامول والفلاح من العدو فهكذا شان آدم مع الملعون دله إلى كنز من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل آدم إلى الاجتبائية الأبدية بعد الاصطفائية الأزلية وبلغ الملعون إلى اللعنة الأزلية الأبدية قال الحصري بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافأة الجناية ما علما ولو بدا للأغيار لقال بدت منهما ثم ذكر سبحانه تغيير آدم بالظاهر وأخفى تلك الأسرار في الباطن فقال {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} عصيان آدم الرجوع من الاصل إلى الفرع ومن مكاشفة إلى الجنة والميل من طريق الأمر إلى طريق النهي ولو سلك طريق الأمر ليكشف الحق سبحانه ما كان في الشجرة بغير عصيان لأن في بساتين غيبة ماية ألف ألف شجرة غيبية مملوة حاملة من علوم الأسرار ولكن سلبته صولة المحبة وتعجيل الاشتياق اكل من شجر القدم وصار سكرانا في واد الأزل يكشف علم الأزل له فطلع على الجنان وكاد أن يفشى سر السر وغيب الغيب ويشوش أحوال الجنانيين فاخرجه الحق إلى حبس الدنيا وحبس لسانه عن افشاء سر القدم والبقاء فكان اصطفائيته الأزليّة مصحوبة زلته فاستهلكت الزلة في الاصطفائية وزاد عليها اجتبائيته الأبدية التي لا تغيرها حوادث الدهور قال ابن عطا اسم العصيان مذمة إلا أن الاجتباء والاصطفاء منعا أن يلحق آدم اسم المذمة بحال قال جعفر طالع الجنان ونعيمها بعينه فنودى عليه إلى القيامة وعصى آدم ولو طالعها بقلبها لنودى عليه بالهجران ابد الأبد ثم عطف عليه فرحمه بقوله {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} فلما غرق في بحر الامتحان والحجاب عن الجنان فاطلع على