لأن عقوبة الدنيا اهون ولولا امتحان الله آدم بأكل الشجرة ومثل هذا الخطاب لم يخرج آدم من الجنة ولم تظهر أسرار علوم حقائق قهرمانه لأهل المعارف من الصديقين ولم يقع عنده عذر المذنبين فخاطبه من حيث العبودية والحدوثية ولو خاطبه من حيث الربوبية لطار في الجنة في هواء الهوية ولم ير أثره في الزمان والمكان ولا في الجنان والحدثان سئل ابن عطا عن قصة آدم أن الله عز وجل نادى عليه بمعصية واحدة وستر على كثيرين من ذريته فقال أن معصية آدم كان في بساط القربة في جواره ومعصية ذريته في دار المحنة فزلته أكبر وأعظم من زلتهم ولما أراد الله أن يخرج من ذريته الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين ابتلاه باكل الشجرة فقفاه الشيطان حتى يوسوس وهذا من القدر الغيبى كأنه يوسوسه القدر.
قال: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} أجرى الله هذه الكلمة الغيبية على لسان الشيطان وهو بذلك مغرور ظن انه اوقع آدم في تيه الفرقة الأبدية ولم يعلم أن ذلك سبب الوصلة الأبدية وانها شجرة الخلد بالحقيقة لأن الشجرة ملبسة بأنوار السلطانية حاملة بأسرار الربانية.