قوله تعالى {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى} خاف آدم في سره قبل دخول الجنة أن ينقطع عن لذيذ مشاهدته ووصاله في الجنة وان يحتجب عن روح الإنس والنظر إلى جمال القدس وان يعرى عن ثوب عافية الرعاية والكفاية باشتغاله عنه بالجنة وهذا قرع سر القدس باب سر سره بان ما يخاف عنه يقع فيه في ظاهر العلم فأخبره سبحانه انك لا تجوع في شوقك إلى مشاهدتنا لأن هناك تستغرق في بحر وصالنا ولا تعرى عن لباس أنوار الاصطفائية فإنك ملبس ابداً بكسوة الاجتبائية وانت في ظل عنايتنا لا تغطس إلى مياه الزلفة فإنك تكون في سواقي الوصلة ولا تضحى ولا تحترق في حرّ شمس الفراق فلما وقع عليه واقعة الامتحان من القدر السابق صار عريانا في الجنة مما دون الله وذلك انه سبحانه جرب صفيه بالجنة واجرى عليه شهوة الحنطة فلما رآه في حجاب الامتحان جرده عن الجنان وافرده عن الاكوان والحدثان غيرةً على سر ما في قلبه وفيه إشارة أخرى كأنه أشار بالسر أي لا تأكل الشجرة المنهية كيلا تجوع ولا تعرى فإن من خالفنا وقع في بحر الحجاب وعرى عن ستر المآب وقال ابن عطا آخر أحوال الخلق الرجوع إلى ما يليق بهم من المطعم والمشرب ألا ترى إلى آدم بعد خصوصية الخلقة باليد ونفخ روحه بخاص وسجود الملائكة كيف رد إلى نقص الطبائع بقوله أن لك إلا تجوع فيها ولا تعرى قال الواسطى خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه واصطفاه على الخلائق ثم رده إلى قدره لئلا يعدو طوره قال أن لك إلا تجوع فيها ولا تعرى وما تعرض لي في حكم الظاهر أن الله سبحانه قال لآدم فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى أي لو تخرجان من الجنة بسبب المعصية تتعبان في الدنيا لاجل المطعم والمشرب والملبس في الحراثة وغيرها وتجوع في الدنيا وتعرى وتظمأ وتضحى ولا يكون مثل هذه العقوبات في جنبي وجوارى كأنه خاطب معه من حيث الطبيعة خَوّف نفسه بالجوع والعرى والظمأ في الهواجر لأن النفس لا تفزع إلا من مثل هذه العقوبات لئلا تقع في جوار الحق في المعصية وان من لطفه وكرمه عاقب آدم في الدنيا بالمجاهدات الكبيرة بما جرى عليه من المعصية في الحضرة ويعاقب المجهور في الآخرة بما جرى عليهم من المعصية في الدنيا وهذا خاصية له