تدرك منه يرجع إليك بكل معروف ومفهوم ومعلوم فكلها منفى إدراك حقيقة ذاته وصفاته قال ابن عطا لا يحيطون بشيء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر شيئا إلا تحت تلبيس لكيلا يستوى علمان في شيء واحد ومن لا يرى الكل تلبيسا كان المكر به قريبا والعبيد لا يقفون على تلبيساته وقال الواسطى كيف يطلب أحد طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسّماء وهو يرى جوهرها ثم زاد ذكر غلبة عزته وجلاله واشتمال أنوار هيبة ذاته وصفاته على كل ذرة من العرش إلى الثرى بقوله {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه وفى العرف صاحب الوجه من كان وجيها عند كل ذي وجاهة فالأنبياء والمرسلون والأولياء والمقربون في الحقيقة هم أصحاب الوجوه وكيف أنت بوجوه حور العين ووجه كل ذي حسن وحَسَن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جلاله وجماله القديم وقال سهل خضعت له بقدر معرفتها به وتمكين التوفيق منه.