قوله تعالى {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} أن الله سبحانه فتح ابصار سرّ نبيه وحبيبه وكشف لها بحار علومه الأزلية وعرفه مكان قصور علمه فيها فامره باستزادة علمه وقال وقل رب زدنى علما قال محمد بن الفضل رب زدنى علما بنفسي وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لاقوم بمعونتك في مداواة كل شيء منها تداويها ثم أخبر سبحانه عن لسان آدم صورة الأمر من غلبة سطوة أرادته بقوله {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} أن الله سبحانه قدر قبل الكون وقبل آدم أن آدم مصطفى مجتبى بالرسالة والنبوة وعلم الأسماء والجلال والكمال وانه يعرف الله بطريق كل اسم من أسمائه ونعت من نعوته ومن نعته قهر جبروته فجر آدم باسمه إلى نعته ومن نعته إلى صفته ومن صفته إلى رؤية ذاته فالبس نور بهائه الشجرة المنهية واراه ذلك النور البهاء الربانى ثم أمره بالاجتناب عنها والقى في قلبه محبة قربها لأنها مرآة جلاله يتجلى آدم منها فغلبت المحبة على الأمر وسلبته لطائف تلك الجمال فوقع في هيجان شوقها وغمار لذة بهاء مشاهدتها فترك صورة الأمر لشوق جمال الأمر ووقع في بحر القهر بغير مبالاته على العهد لأن عهد الأزل باصطفائيته سابق عهد الأمر فمن رؤيته عهد الأزل ترك عهد الأمر فاجترأ لعلمه بمكانته بوصف الاصطفائية عند الحق وقبوله لأن أمد القبول الأزلى لا يؤثر فيه مباشرة المعصية وقوله {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} لم يجد الحق في قلب آدم عزم متابعة أمري الظاهر عند العهد لأن في قلبه رؤية ما يتولد من اكل الشجرة من خروج عرائس القدورات الغيبية من مكمن القدم يا عاقل قد بت لنقض عهده الذي بسببه بدا اعلام دولة المرسلين والنبيين والصديقين وحقيقة عهد الله مع آدم أن لا يسكن بشيء دونه وان كان وسيلة إلى قربه ومشاهدته فلما ارتهن في طريق الوصول بوسيلة وقع العصيان عليه لما لم يسلك في طلب الحقيقة بنعت التجريد واسقاط الوسائط قال ابن عطا عهدنا إلى آدم أن لا تطالع معى سواى فنسى عهدى وطالع الجنان ولم نجد له عزما أي لم يطالع بسره ولكن طالعه بعينه فنادى عليه وعصى آدم ربه فغوى قال الواسطى فنسى ولم نجد له عزما أي قوة على ضبط نفسه وان كان الواجب أن