فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290871 من 466147

قوله تعالى {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} أخبر الله سبحانه عن كشف العظمة والكبرياء والسلطنة القدم فهناك مقام فناء الأرواح والاشباح بنعت الخمود والخشوع فلا حيلة لهم هناك للخروج من تحت غواشى ضباب العزة لأن الحوادث مضمحلة عند بروز أنوار سطوات الألوهية فإذا ذهب طوفان بحار العظمة ويطلع عليهم زبرقان الجمال من مشرق الجلال فيبقون ببقائه ويفيقون من صعقاتهم ويجيبون الله ويسمعون منه فالأول مقام الفناء والآخر مقام البقاء قال الواسطى وهل كانت إلا خاشعة في الأزل وهل يكون إلا خاشعة في الأبد فالاقتحام في حال الوجود بالتوثب والمنازعة ووقاحة الوجه ورعونة الطبع لأنها لم تكن وهي إذا كانت كأنها لم تكن قال الجنيد كيف لا تخشع وقد كشف الغطاء وأبدي الخفاء فلهيبة الموقف وحياء الجنايات خشعت اصواتهم وذلت رقابهم ثم أخبر عن ذهاب صولات العظمة وإقبال كشف الجمال بقوله {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ} من رضي الله عنه في الأزل واختاره باصطفائيته وحسن عنايته ورضى عن قوله في دعواه في الدنيا بمحبته ومعرفته مقروناً بالصدق والإخلاص وله لسان الولاية بإذن الله يهب الله له بشفاعته ولو شفع لجميع الكفرة فإنه لا يرد مكان خاصية أرادته القديمة وهناك تبيين صدق الصادقين ودعوى المدعين قال الواسطى لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا ينسب إلى نفسه شيئا ولا يرى نعته فإذا عاين نعته نسى الأول وإذا ظهر عليه رضوانه ذهب ما دونه ثم أخبر عن كمال جلاله وعز قدمه وبقاء ديموميته التي تقاصرت الأوهام عن إدراكها وفنيت العقول عن الإشارة إليها بقوله {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} كيف يحيط الحدث بالقدم والحدث فانى الوجود في كشف وجود الحق والفانى لا يدرك الباقى إلا بالباقى وإذا ادرك الباقى بالباقى لا يبلغ إلى ذرة من كمال الأزلية لأن الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة يا عارف كيف تدعى معرفة من لا يدركه معرفة كل عارف فإن معرفة كل عارف مستفاد من كرمه والحادث بمعرفته لا يعرف ماهية حديثه فكيف يعرف سر السر وعين العين وعلة العلل افهم أن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت