قوله تعالى {كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ} لما قص غلط عبدة العجل وغيرة موسى عليهم وذبحه العجل وحرقه وافراده القدم عن الحدوث بقوله إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو قال في عقبه مثل ما قصصت من أحكام الأولين وما فعلت بهم نقص أيضا زيادة أبناء أهل الابتلاء اختبارا وامتحانا وأصابة الرشد والعلم بآثار أهل الحقائق قال ابن عطا موعظة بعد موعظة وبيانا بعد بيان ثم خصه بما افرده من العلم اللدنى الالهي والانباء الغيبى بقوله {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً} الذكر اللدنى كشف ما ستر الحق على الخلائق من أسرار ربوبيته يعرف حبيبه بها معلومات الحق في القلوب والغيوب قال ابن عطا أي موعظة تتعظ بها وتتادب بملازمتها فلا يخفى عليك شيء من أسرارنا وما اودعنا أسرار الذين قالوا قبلك فيكون الأنبياء مكشوفين لك وانت في سر الحق.
قوله تعالى: {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} إذا أراد الله سبحانه أن يطلع شموس ذاته واقمار صفاته من مشارق قلوب العارفين يقلع عن قلوبهم شواغلات الإنسانية ورسومات النفسانية وعوارضات البشرية ورسومات العلومية ومرسومات العقولية حتى بقيت الأرواح المقدسة على صحارى القلوب مطالعة لطلوع أنوار مشاهدات الأزلية ومكاشفات الأبدية بغير رسوم الفهوم والعلوم فإذا اضمحلت المخائيل من جبال الشهوات ومهومات النفوسية شاهدوا الله بصرف المعرفة وحقيقة الفناء قال الحسين: هو الذي يطمس الرسوم ويعمى الفهوم ويميت الذهن ويترك الجسم قاعا صفصفا حتى يعجز الكل عن معرفته وبلوغ نفاذ قدرته ثم يظهر من طوالع ربوبيته على أسرار أهل معرفته فيعرفونه به.