{وَاجْعَل لِّي وَزِيراً} يعبر قولى لهم فإنه يحسُّ مقالتي وإشاراتى التي هي من مجمع بحار الكلام الأزلى والشهود الأبدي والأكوان مشغولاً عنك بغيرك هذا من عموم التفسير وإشارات الحقائق اصفى من كل صفاء وهي أن موسى كليم الله عرف مكانه من مواجهة خطاب الأزل ومشاهدة جلال القدم وبقائه ببقاء الحق مع الحق وانه يكون بضعف حدوثيته موازياً لشهود القدم إلى البقاء بصوف كشف الذات والصفات وانه يفنى باول برقة تتبرق من بروق أنوار جلال الذات والصفات ولو كان موسى ألف ألف موسى وكل موسى في موسى أعظم من العرش والكرسى والكون والكائنات وما فيها يضمحل في صدمة واحدة من سطوات ألوهية الحق فسأل أن يشرح صدره بنور التجلى والجود الأزلى وبسطه ببسط الأبدي حتى يكون صدره حاملا لتجلى جميع الذات والصفات فمن هذه الإشارة وقع سؤاله في حيز الاستحالة لأن الحق اجل من أن يكون ذاته وصفاته في حيز علوم الحدثان وإدراك أهل الزمان والمكان وقوله ويسر لي أمر طلب الربوبية أي يسر لي الربوبية من حيث الاتصاف والاتحاد وهذا جرأة العشاق وقع أيضا هذا السؤال في محل الاستحالة لأن الربوبيّة لا تفارق عن مصدر الأزل وقوله واحلل عقدة من لسانى أي لسانى لسان الحدث وبدله بلسان قدوسي سبوحى صمدانى ربانى حتى اطيق أن اتكلم به معك كما تتكلم معى وإذا كان لسانى لسانك اكون قادرا بان أخبر عنك وصفك كما هو ولو أخبرهم عنك بلسانى كيف أخبرهم والعبادة عنك بغير لسانى القدم مستحيلة وقال الحسين لما ازال الحق عنه التوقف وجاء إلى الله بالله ولم تبق عليه باقية بما يمتنع اقيم مقام المواجهة واطلق مصطنعه لسانه نظر إلى اليق الأحوال به فسأل مليكه شرح صدره وليتسع مقام المواجهة والمخاطبة ثم نظر إلى اليق الأحوال به فإذا هو تيسر أمره فسأل ذلك على التمام ليترقى به حاله إلى أرفع المقام وهو المجيء إلى الله بالله لعلمه بان من وصل إليه لا يعترض عليه عارضة بحال ثم نظر إلى اليق الأحوال به فسأل حل العقدة من لسانه ليكون إذ ذاك مالكا لنطقه وبيانه فلما تمت له هذه الأحوال صلح للمجيء إلى الله وكان ممن وفى المواقيت فاحتجب عنه الأحوال ولم يرها وذهب عن غيبه وظهوره وما عداهما إلا كان للحق