فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290852 من 466147

قوله تعالى {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى} أن الله سبحانه كلم كليمه فطاب وفقه من لذة كلامه واختلج في سره إرادة لقاء المتكلم وكاد أن يقول في بداية حاله ارنى انظر إليك فعلم الحق سبحانه سر ما في قلبه وعلم انه لا يطيق أن ينظر إليه كفاحا وأراد أن لا يحرمه من سؤله ومأموله فقال وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاى قال القها فلما القاها صارت حية ففر منها موسى قال سبحانه اين تفر من رؤية مأمولك انظر إليها بنظر الحقيقة حتى ترى مشاهدة الذات في الصفات ومشاهدة الصفات في الآيات فحصل لموسى مشاهدة رؤية العظمة مع الخطاب الخاص، وأيضا أراد سبحانه أن يريه الآية الكبرى حتى يتعوذ بها ولا يفزع منها عند تقلبها في ابتلاعها سحر السحرة وأيضا كان في مواجهة كلامه القديم في رؤية الجلال للعظمة فكاد أن يذوب من صولة العظمة ورؤية الكبرياء فشغله الحق في ذلك بذكر شيء من الحدثان حتى يسكن لحظة من سكن رؤية الجلال وان لا يفنى في سطوات الكمال وأيضا ظن موسى انه تعالى لا يتكلم معه في شيء محقر انَّما يتكلم في العظائم فاعلمه الحق موضع انبساطه إليه حتى لينبسط إليه ألا ترى لما وجد لذلك انبساط الحق كيف خرج من مقام الهيبة وانبسط إليه بقوله {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} قوله عصاى جواب بالانبساط من لذة وجدان مكانته في شهود عين الحق ولولا ذلك ما اضاف إلى نفسه في رؤية فردانية الحق وأيضا أراد الحق سبحانه أن يعلمه أن في عصاه كثيرا من معجزته فنبهه عن ذلك فلم يعرف موسى في ذلك الوقت إشارة الحق فقال هي عصّاي ولو عرفها لقال هي موضع آياتك ومسقط قدرتك وأيضا أظهر عجزه عند سرادق كبريائه بانه اضاف الحدث إلى الحادث وعلم أن الحدث لا يليق إلا بالحدث ويمكن انه راى منها بعض الآيات فذكر انعام الله عليه في حضرته وزاد ذكراً لنعمته فقال أتوكأ عليها أي اعتمد عليها بانها آية من آياتك واهش بها على غنمى استمتع بما أريد منها {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} وتلك المعجزة من مآربه فلما ارتهن من الحق بالوسائط قال سبحانه في غيرة الوحدانية ألقها يا موسى جوابا لقوله أتوكأ عليها لئلا يسكن إلى غيره، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت