طه: (115) ولقد عهدنا إلى) [الآية: 115] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء في
قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم) قال: عهدنا إلى آدم أن لا يطاع مني سواي فنسي عهدي
وطالع الجنان: (ولم نجد له عزما) أي لم يطالع بسره، ولكن طالعه بعينه. فنادى عليه
(وعصى آدم ربه) .
قال جعفر: عهدنا إلى آدم أن لا ينسانا في حال ونسينا واشتغل بالجنة، وابتلى
بارتكاب النهي وذلك أنه ألهاه النعيم عن المنعم فوقع في النقمة والبلية فأخرج من النعيم
والجنة، ليعلم أن النعيم هو مجاورة المنعم. لا التذاذ بالأكل والشرب.
قال ابن عطاء: (لم نجد له عزما) لم يطالع في دخول الجنة الفضل وإنما طالعه
بفعله لا بفضله.
قال الواسطي رحمة الله عليه: (فنسي ولم نجد له عزما) أي قوة على ضبط نفسه،
وإن كان الواجب أن بركات المباشرة أوجبت زوال النسيان، وإنما غيبه عن شاهده ليريه
شواهد عبوديته تنبيهاً وتزييناً.
قال الواسطي رحمة الله عليه:"فنسي"له وجهان: أي جهد قدر عهده وفرق بين
من نسي بالحضرة، وبين من نسي في الغيبة. لذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"رفع عن أمتي"
الخطأ والنسيان"."
وقال بعضهم: نسي في وقت التناول مطالعة الأمر.
سمعت أبا القاسم النصرآباذي يقول: ذنب لزمته فوجب عليك الإستغفار، وذنب
ألزمته فأنت فيه معذور وقال الله تعالى: (ونسي ولم نجد له عزماً) .
قال الحسين بن الفضل في قوله: (ولم نجد له عزما) قال: العود إلى الذنب ثانياً.
قوله تعالى: (يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك)
طه: (117) فقلنا يا آدم) [الآية: 117] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: أضمر عداوته ولم يفزع إلى ربه مبتهلاً في الكفاية
والإستكفاء فأصغى إلى قوله وقسمه.
قوله تعالى: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) [الآية: 117] .
قال ابن عطاء في هذه الآية: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) ولم يقل فتشقيا
لأن آدم كان عالماً بمراتب المحاورة، واختصاص الدنو، ولم تكن حواء تعلم من ذلك ما
علم آدم. فقال لآدم: (فتشقى) لأنك المخصوص بهذه الرتبة الجليلة، وحواء تبعاً لك
فيه، وليس الأصل فيه كالفرع.