قال سهل: أفنينا نفسك الطبيعى، وربعناها حتى لا تأمن مكر الله.
قوله عز وجل: (جئت على قدر يا موسى) [الآية: 40] .
قال: قدرنا لك سبيل المعرفة ووقتها فجئت على ذلك القدر.
قوله تعالى: (واصطنعتك لنفسي)
طه: (41) واصطنعتك لنفسي) [الآية: 41] .
قال الخراز: في هذه الآية قال: فمن أين وإلى أين فمنه وإليه وبه، وفنا فنائه، لبقا
بقائه فحقيقة فنائه.
وقيل في قوله: (واصطنعتك لنفسي) قال: استخلصتك بسري واختصصتك
بمخاطبتي.
قال: أخلصتك لي حتى لا تصلح لغيري.
وقال أبو سعيد الخراز: في بعض كتبه غير أن أولياء الله رهائن لله في أشياء جهنم قد
خباهم. وأحقاقهم في أنفسهم من أنفسهم لنفسه وهذا مقام الإصطناع الذي قال الله
لموسى: واصطنعتك لنفسي.
قال الواسطي رحمه الله: حتى لا يملك غيري فإن نفوس المؤمنين نفوس آتية
استرقها الحق فلا يملكها سواه.
قال بعضهم: أوجده طعم الاصطفاء بقوله واصطنعتك لنفسي.
قال سهل: أي مفرداً بالتجريد لا يشغلك عني به شيء.
قال الخراز: فطرتك صنعة يدعو إلي لا إلى نفسك وغيرك يدعو إلى نفسه لا إلي.
قوله تعالى: (ولا تنيا في ذكري)
طه: (42) اذهب أنت وأخوك) [الآية: 42] .
قال سهل: لا تكثر الذكر باللسان، وتغفل عن مراقبة القلب.
قوله تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى)
طه: (43) اذهبا إلى فرعون) [الآية: 43] .
قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث في الحقيقة إلى السحرة، فإن الله لا
يرسل أنبياءه إلى أعداءه، ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه،
ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من بين أعدائه الكفرة.
قوله تعالى: (فقولا له قولا لينا)
طه: (44) فقولا له قولا) [الآية: 44] .
قال يحيى بن معاذ: هذا رفقك بمن يدعي الربوبية فكيف رفقك بمن يدعي العبودية.
وقيل: هذا رفقك من أذاك، فكيف رفقك بمن يؤذَى فيك وهذا رفقك بمن عاداك،
فكيف رفقك بمن عادى فيك. وهذا رفقك مع أعدائك فكيف رفقك مع أوليائك.
وقال النهرجوري: هذا رفقك بمن جحدك وبارزك فكيف رفقك بمن عبدك وخضع
لك.
وقال أيضاً: قال الله لموسى: (فقولا له قولا لينا) .