ففي الوقت الذي حل ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل اللّه إلى موسى جبريل راكبا حيزوم فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامري فقال:
إن لهذا شأنا فقبض قبضة من أثر تربة موطئه فلما سأله موسى عن قصته قال: قبضت من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد ولعله لم يعرف انه جبريل ، وقيل انه كلما وضعت الفرس حافرها على شيء اخضر ، فعرف أن للتراب الذي تضع الفرس حافرها عليه شأنا وقيل غير ذلك مما لا تطمئن إليه النفس ويحتاج إلى كثير من التمحيص.
الفوائد:
صاحب الحال:
الأصل في صاحب الحال التعريف لأنه محكوم عليه بالحال وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة لأن الحكم على المجهول لا يفيد غالبا ، ويقع صاحب الحال نكرة بمسوغ يقربه من المعرفة وذلك في المواضع التالية:
1 -إذا تقدمت عليه الحال نحو في الدار جالسا رجل ، وقول كثير عزة:
لمية موحشا طلل يلوح كأنه خلل
وفي المغني ان تقديم حال النكرة عليها ليس لأجل تسويغ الحال فيها بل لئلا يلتبس الحال بالصفة.
2 -أن يكون صاحبها مخصوصا بوصف كقول الشاعر:
نجيت يا رب نوحا واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحونا
فمشحونا حال من فلك لوصفه بماخر.
3 -أن يكون صاحبها مخصوصا بإضافة كقوله تعالى"فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ"فسواء حال من أربعة لاختصاصها بالإضافة إلى أيام.
4 -أن يكون صاحبها مخصوصا بمعمول نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدا ، فشديدا حال من ضرب لاختصاصه بالعمل في الفاعل وهو أخوك.
5 -أن يكون صاحبها مخصوصا بعطف نحو: هؤلاء أناس وعبد اللّه منطلقين ، فمنطلقين حال من أناس لاختصاصه بالعطف عليه وهو عبد اللّه.