و مكفوفة وإلهكم مبتدأ واللّه خبره والجملة مستأنفة والذي نعت وجملة لا إله إلا هو صلة وقد تقدم اعرابها كثيرا ووسع فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وكل شيء مضاف إليه وعلما تمييز من فاعل وسع.
البلاغة:
الإيجاز في هذه الآيات واضح جدا وهو في كل واحدة ، لأن تسلسل الحوادث يقتضي تقدير جمل لا بد منها ، وقد أشرنا إليها إشارات واضحة تجزئ عن إعادتها ولكننا نورد هنا إيجازا بالحذف ورد في قوله تعالى"فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ"فقد حذف المضاف مكررا هنا والتقدير من أثر حافر فرس الرسول وهذا الحذف شائع كثيرا في القرآن كقوله تعالى"وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى"وقوله"حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ"فحذف المضاف إلى يأجوج ومأجوج وهو سدهما كما حذف المضاف إلى القرية في قوله تعالى:"وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ"أي أهل القرية وقد ورد في الشعر أيضا ومما جاء منه قول الخزيمي يرثي أبا الهندام وهو من شعراء الحماسة:
إذا لاقيت قومي فاسأليهم كفى قوما بصاحبهم خبيرا
هل أعفو عن أصول الحق فيهم إذا عسرت وأقتطع الصدورا
أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن أي يزيل ذلك بإحسانه من عفو وغيره فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وحذف المضاف أكثر من حذف المضاف إليه ومما جاء من حذف المضاف إليه في القرآن الكريم قوله تعالى"لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ"أي من قبل الغلب ومن بعده.
خلاصة قصة السامري:
هذا وسنخرج عن النطاق الذي ترسمناه في هذا الكتاب وهو نطاق الإعراب واللغة والبيان فنورد لمحة خاطفة عن قصة السامري لعلاقتها بما نحن بصدده تاركين للقارئ مجال الرجوع إلى المطولات.