[طه: 92 - 94] . والمصدر في قوله {بِمِلْكِنا} مضاف إلى فاعله ومفعوله محذوف ، أي بملكنا أمرنا. وقال القرطبي: كأنه قال بمكلنا الصواب بل أخطأنا. فهو اعتراف منهم بالخطأ. وقال الزمخشري: {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد} : الزمان ، يريد مدة مفارقته لهم.
تنبيه
كل فعل مضارع في القرآن مجزوم ب « لم » إذا تقدمتها همزة استفهام. كقوله هنا: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} فيه وجهان معروفان عند العلماء:
الأول أن مضارعته تنقلب ما ضوية ، ونفيه ينقلب إثباتاً. فيصير قوله: {أَلَمْ يَعِدْكُم} بمعنى وعدكم ، وقوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] بمعنى شرحنا ، وقوله: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} [البلد: 6] جعلنا له عينين. وهكذا. ووجه انقلاب المضارعة ما ضوية ظاهر ، لأن « لم » حرف قلب تقلب المضارع من معنى الاستقبال إلى معنى المضي كما هو معروف. ووجه انقلاب النفي إثباتاً أن الهمزة إنكارية ، فهي مضمنة معنى النفي ، فيتسلط النفي الكامن فيها على النفي الصريح في « لم » فينفيه ، ونفي النفي إثبات فيؤول إلى معنى الإثبات.
الوجه الثاني أن الاستفهام في ذلك التقرير ، وهو حمل المخاطب على أن يقر فيقول « بلى » وعليه فالمراد من قوله {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} حملهم على أن يقروا بذلك فيقولوا بلى هكذا. ونظير هذا من كلام العرب قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا... وأندى العالمين بطون راح