فإذا عرفت أن قوله هنا {فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} إلى قوله {بِمَلْكِنَا} قد بين الله فيه أن موسى لما رجع إليهم في شدة غضب مما فعلوا وعاتبهم قال لهم في ذلك العتاب {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد} الآية فاعلم أن بعض عتابه لهم لم يبينه هنا ، وكذلك بعض فعله ، ولكنه بينه في غير هذا الموضع. كقوله في « الأعراف » في القصة بعينها {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بعدي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 150] ، وبين بعض ما فعل بقوله في « الأعراف » : {وَأَلْقَى الألواح وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: 150] ، وقد أشار إلى هنا في « طه » في قوله: {قَالَ يابنأم لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94] .
قوله تعالى: {ولكنا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ} .
قرأ هذا الحرف أبو عمرو وشعبة عن عاصم ، وحمزة والكسائي {حَمَلْنَا} بفتح الحاء والميم المخففة مبيناً للفاعل مجرداً. وقرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عصام « حملنا » بضم الحاء وكسر الميم المشددة مبيناً للمفعول. و « ن » على القراءة الأولى فاعل « حمل » وعلى الثانية نائب فاعل « حمل » بالتضعيف.