وعن ابن عباس أنه هداه إلى إلفه والاجتماع به والمناكحة.
وقال الحسن وقتادة {أعطى كل شيء} صلاحه وهداه لما يصلحه.
وقيل {كل شيء} هو المفعول الثاني لأعطى و {خلقه} المفعول الأول أي {أعطى} خليقته {كل شيء} يحتاجون إليه ويرتفقون به.
وقرأ عبد الله وأناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو نهيك وابن أبي إسحاق والأعمش والحسن ونصير عن الكسائي وابن نوح عن قتيبة وسلام خَلَقَهُ بفتح اللام فعلاً ماضياً في موضع الصفة لكل شيء أو لشيء ، ومفعول {أعطى} الثاني حذف اقتصاراً أي {كل شيء خلقه} لم يخله من عطائه وإنعامه {ثم هدى} أي عرف كيف يرتفق بما أعطى وكيف يتوصل إليه.
وقيل: حذف اختصاراً لدلالة المعنى عليه ، أي {أعطى كل شيء خلقه} ما يحتاج إليه وقدره ابن عطية كماله أو مصلحته.
{قال: فما بال القرون الأولى} لما أجابه موسى بجواب مسكت ، ولم يقدر فرعون على معارضته فيه انتقل إلى سؤال آخر وهو ما حال من هلك من القرون ، وذلك على سبيل الروغان عن الاعتراف بما قال موسى وما أجابه به ، والحيدة والمغالطة.
قيل: سأله عن أخبارها وأحاديثها ليختبر أهما نبيان أو هما من جملة القُصّاص الذين دارسوا قصص الأمم السالفة ، ولم يكن عنده عليه السلام علم بالتوراة إنما أنزلت عليه بعد هلاك فرعون فقال {علمها عند ربي} .
وقيل: مراده من السؤال عنها لم عبدت الأصنام ولم تعبد الله إن كان الحق ما وصفت؟ وقيل: مراده ما لها لا تبعث ولا تحاسب ولا تُجَازَى فقال {علمها عند ربي} فأجابه بأن هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به لا يعلمه إلاّ هو.
وقال النقاش: إنما سأل لما سمع وعظ مؤمن آل فرعون {يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} الآية فرد علم ذلك إلى الله لأنه لم يكن نزلت عليه التوراة.