133 -وأخرج مالك والبيهقي، عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل .. أيقظ أهله للصلاة، ويقول لهم الصلاة الصلاة، ويتلو هذه الآية: {وَقَالُوا} ؛ أي: قال كفار قريش: {لَوْلَا يَأْتِينَا} ؛ أي: هلا يأتينا محمد - عليه الصلاة والسلام - فـ {لولا} تحضيضية بمعنى هلا؛ أي: هلا يأتينا {بِآيَةٍ} ومعجزة مما اقترحنا نحن ومن نعتد به، أو بآيةٍ كائنةٍ {مِنْ} آيات {رَبِّهِ} كما يأتي بها من كان قبله من الأنبياء، كموسى، وعيسى، لتكون علامةً على صدقه، وذلك كالناقة والعصى، بلغوا من العناد إلى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات، حتى اجترؤوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة، فأجاب الله - سبحانه وتعالى - عليهم بقوله: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} و (الهمزة) فيه للاستفهام التقريري، داخلة على محذوف معلوم من السياق، و (الواو) : عاطفة على ذلك المحذوف، والبينة: الدلالة الواضحة عقليةً كانت أو حسيةً، والمراد بها هنا: القرآن الذي فيه بيان للناس، و {مَا} : عبارة عن العقائد الصحيحة وأصول الأحكام التي اجتمعت عليها كافة الرسل، والصحف: جمع صحيفة وهي التي يكتب فيها، وحروف التهجي صحيفة على حدة، مما أُنزل على آدم، والمراد بها: التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب السماوية، وفيها التصريح بنبوته والتبشير به، ولذلك فإن هذه الكتب المنزلة هم معترفون بصدقها وصحتها، وفيها ما يدفع إنكارهم لنبوته، ويبطل تعنتاتهم وتعسفاتهم، والتقدير: ألم ياتهم سائر الآيات، ولم يأتهم القرآن الذي هو بيان ما في الصحف الأولى، من العقائد المحقة، وأصول الأحكام؛ أي: قد أتاهم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز وهو: القرآن.