ولولا كلمة سبقت من الله سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يعذب أُمته في الدنيا بعذاب الاستئصال كما عذبت الأُمم السابقة، ولولا موعد سماه الله لعذابهم وهو يوم القيامة - لولا ذلك - لكان عذابهم العاجل المستأْصل لهم لازمًا محتمًا، لأَنهم سلكوا طريق السابقين في التكذيب والإِنكار، فاستحقوا بذلك العذاب مثلهم، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}
المفردات:
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} : نَزِّه الله وعظِّمْهُ حامدًا له.
{آنَاءِ اللَّيْلِ} : ساعاته جمع إِنَى كَإِلَى.
{وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} : أَي وأَجزاءً منه، جمع طَرَف، وهو الطائفة من الشيءِ - ذكره القاموس والصحاح.
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} : لا تطل نظرهما بطريق الرغبه والميل.
{أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} : أَصنافًا من الكفرة.
{زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : زينتها وبهجتيا.
{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} : لنختبرهم به.
{وَرِزْقُ رَبِّكَ} : ما ادخره الله من الثواب والنعيم في الآخرة.
التفسير