فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290610 من 466147

(لَوْلَا) يقول النحويون: إنها حرف امتناع لوجود، والمعنى على هذا امتنع أن يكون العذاب ملازما للجريمة أي مقترنا بها في الوقوع كما كان بالنسبة للأمم السابقة أو لبعضها، فإنها إذ كفرت بأنعم الله تعالى، وكفرت بنبيها أنزل الله بها عقابه للزوم المسبب للسبب. امتنعت هذه الملازمة بين إثم الكفر وعقابه، لوجود كلمة سبقت من ربك، ولأجل مسمى حدده الله تعالى لحكمة، وهو الحكيم العليم، وتلك الكلمة

التي وعد الله بها هي أن النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وأن رسالته باقية، وليس هؤلاء وحدهم المخاطبين، بل من بعدهم أجيالهم وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - يرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وقد أجاب الله تعالى رجاء محمد رسوله الكريم فجعل من أصلابهم مجاهدين، فكان منهم خالد بن الوليد، ومن صلب أبي جهل عكرمة، وقد جاهد في سبيل الله وحارب المرتدين، هذه كلمة الله (وَأَجَلٌ مسَمًّى) معطوف على (كلِمَةٌ) ، واللزام الملازمة بملازمة العقاب لإثم الكفر، واقترانه به اقتران المسبب بالسبب.

ولهذا التأجيل الذي رجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالصبر فقال تعالى:

(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى(130)

بعد هذا الإنذار للمشركين بما كان من هلاك الأمم، وأن الله تعالى أجله للمشركين مع استهزائهم بك وسخريتهم بالمؤمنين، وإيذائهم وقولهم عنك ساحر، وكاهن، وشاعر، ومجنون، وإنه سبحانه وتعالى ممهلهم غير مهملهم:

(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) ، و"الفاء"للسببية، أي بسبب أن الله تعالى قد أجلهم ولا يمهلهم، اصبر على ما يقولون، أي تحمل ما يقولون، ولا تُلق بالا، ولا تحسبن أن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم لأجل غير بعيد، وهو محقق الوقوع، وما هو محقق الوقوع قريب غير بعيد، ولقد بين الله أن تربية النفس على الصبر تكون بالاتجاه إليه واستذكاره في كل الأوقات، ولذلك قال بعد ذلك: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي نزِّهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت