عن أبي رافع قال: أضاف النبي"- صلى الله عليه وسلم -"ضيفاً ولم يكن عند النبي ما يصلحه، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقاً إلى هلال رجب، فقال: لا إلا بِرَهْن، فأتيت النبي"- صلى الله عليه وسلم -"فأخبرته، فقال:"أما والله إني لأمين في السماء أَمين في الأرض، ولئن أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي الحديد، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية، كأنه يعزيه عن الدنيا. أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة وغيرهم ."
(وأْمر أهلك) المراد بهم أهل بيته، وقيل جميع أمته ولم يذكر هاهنا الأمر من الله له (بالصلاة) بل قصر الأمر على أهله إما لكون إقامته لها أمراِّ معلوماً أو لكون أمره بها قد تقدم في قوله: (وسبح بحمد ربك) الخ، أو لكون أمره بالأمر لأهله أمراً له؛ ولهذا قال:"واصطبر عليها"أي اصبر على محافظة الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ولا تشتغل عنها بشيء من أمور الدنيا.
وقيل اصبر عليها فعلاً، فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان
القول. أخرج ابن النجار وابن عساكر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية كان النبي صلى الله عليه وسلم يجئ إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول:"الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً".
وأخرج أحمد والبيهقي وغيرهما عن ثابت قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله:"يا أهلاه صلوا صلوا"قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة.