(وأجل مسمى) معطوف على قوله (كلمة) وهو يوم القيامة أو يوم بدر ويجوز عطفه على الضمير المستتر في (كان) العائد إلى الأخذ المفهوم من السياق أي لكان الأخذ العاجل، وأجل مسمى لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد وثمود وفيه تعسف ظاهر.
قال ابن عباس: هذا من مقاديم الكلام؛ يقول: لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً أي موتاً. وعن السدي نحوه، وعن مجاهد قال: الأجل المسمى الكلمة التي سبقت.
ثم لما بين الله سبحانه أنه لا يهلكهم بعذاب الاستئصال أمره بالصبر فقال
(فاصبر على ما يقولون) من أنك ساحر كذاب شاعر كاهن ونحو ذلك من مطاعنهم الباطلة، والمعنى لا تحتفل بهم فإن لعذابهم وقتاً مضروباً بألا يتقدم ولا يتأخر، وأنهم معذبون لا محالة فَتَسَلَّ واصبر. وقيل هذا منسوخ بآية القتال. وقيل إنها محكمة. قال الشهاب: الفاء سببية، والمراد بالصبر عدم الاضطراب لما صدر عنهم لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة.
(وسبح بحمد ربك) أي متلبساً بحمده، قال أكثر المفسرين: والمراد الصلوات الخمس كما يفيده قوله: (قبل طلوع الشمس) فإنه إشارة إلى
صلاة الفجر (وقبل غروبها) فإنه إشارة إلى صلاة العصر. وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي عن عمارة بن رويبة سمعت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول:"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها".
(ومن آناء الليل) العتمة والمراد بالآناء الساعات، وهي جمع إناء بالكسر والقصر وهو الساعة، ومعنى (فسبح) فصلّ المغرب والعشاء، والفاء إما عاطفة على مقدر، أو واقعة في جواب شرط مقدر أو زائدة. قال ابن عباس: وهي الصلاة المكتوبة.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جرير قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، وقرأ هذه الآية .