قال صاحب الكشاف والبيضاوي وغيرهما انها معطوفة على قوله تعالى وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ - يعني نقض العهد بعد تصريف الوعيد لهؤلاء ليس أمرا مبدعا منهم بل أساس بناء آدم على العصيان وعرقهم راسخ فيه النسيان حيث عهدنا إلى آدم من قبل فنسى - روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيمة - وجعل بين عينى كل انسان منهم وبيضا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال ذريتك فراى رجلا منهم فاعجبه - وبيض ما بين عينيه قال أي رب من هذا قال داود فقال أي ربّ كم جعلت عمره قال ستين سنة قال رب زده من عمرى أربعين سنة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انقضى عمر آدم الا أربعين جاءه ملك الموت فقال آدم اولم يبق من عمرى أربعين سنة قال اولم تعطها ابنك داود فجحد آدم فجحدت ذريته ونسى آدم فاكل من الشجرة فنسيت ذريته وخطا فخطات ذريته - وقال بعض المحققين هذا ليس بسديد لأن قوله تعالى صرّفنا يتعلق به كذلك وهو معطوف على قوله وكذلك نقصّ عليك - وذلك إشارة إلى حديث موسى - وقصة آدم عليه السلام في النسيان ومخالفة الأمر ليس مشابها بحديث موسى عليه السلام بل هو معطوف على قوله تعالى وهل اتيك حديث موسى لأنه بمعنى قد أتاك وقصة آدم من القصص الماضية والله أعلم -.
وَاذكر إِذْ قُلْنا أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك انه نسى - وهذه الجملة معطوفة على قوله تعالى لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ - لكنه يشكل بان هذه الجملة بتقدير اذكر انشائية وجملة لقد عهدنا خبرية فلا يصلح العطف الّا أن يقال هذا مقدر بنقول يعني ونقول اذكر إذ قلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ سبق القول فيه أَبى (116) ان يسجد جملة مؤكدة لما سبق من الكلام - وجاز أن تكون هذه الجملة تعليلا للاستثناء وحينئذ لا يجوز ان يقدر له مفعول والا لزم تعليل الشيء بنفسه بل يجرى الإباء مجرى الفعل اللازم ويكون معناه اظهر الإباء عن المطاوعة.