قوله: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً} أي إن الله سبحانه وتعالى سبق في علمه تأخير العذاب العام لهذه الأمة، إكراماً لنبيها، ولولا ذلك، لحل بهم كما حل بمن قبلهم من القرون الماضية، فتأخيره إمهال لا إهمال، ليتدارك الكافر ما فاته بما بقي من عمره، فإن تاب قبله ربه.
قوله: (معطوف على الضمير المستتر في كان) أي والمعنى لكان الإهلاك والأجل المعين له لزاماً، أي لازماً لهم، ولم يقل لازمين، لأن لزاماً مصدر في الأصل؛ وإن كان هنا بمعنى اسم الفاعل، وقوله: (وقام الفصل) الخ، أي أن العطف على ضمير الرفع المتصل جائز إذا حصل الفاصل بالضمير المنفصل، أو فاصل ما كما هنا، قال ابن مالك:
وَإنْ عَلَى ضمير رَفْعٍ مُتْصل ... عَطفت فَافْصُل بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ
أو فاصل ما. وأحسن ما قرره المفسر أن يجعل قوله: {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} معطوفاً على {كَلِمَةٌ} والمعنى: ولولا كملة وأجل مسمى، وهو مدة معيشتهم في الدنيا التي قدرها الله لهم، لكان العذاب العام لازماً.
قوله: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي حيث علمت أن تأخير عذابهم ليس بإهمال، بل هو لازم لهم في القيامة، فتسل واصبر ولا تنزعج.
قوله: (منسوخ بآية القتال) أي وعليه فالمراد بقوله اصبر لا تعاجلهم بالقتال، وقيل إن الآية محكمة، وعليه فالمراد بالصبر عدم الاضطراب مما صدر منهم من الأذية.
قوله: (صلِّ) إنما سمى التسبيح والتحميد صلاة لاشتمالها عليهما، ولأن المقصود من الصلاة تنزيه الله عن كل نقص. والمعنى لا تشتغل بالدعاء عليهم، بل صلِّ الصلوات الخمس، ولما كان الأصل في الأمر الوجوب حمل الأمر بالتسبيح والتحميد على الأمر بالصلاة.
قوله: (حال) أي من فاعل {سَبِّحْ} والباء في {بِحَمْدِ رَبِّكَ} للملابسة كما قال المفسر.
قوله: {وَمِنْ آنَآءِ الْلَّيْلِ} جمع إنى بكسر الهمزة والقصر كمعى، وأصله أأناء بهمزتين، أبدلت الثانية ألفاً على القاعدة المعروفة.
قوله: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} المراد بالجمع ما فوق الواحد، لأن المراد به الزمن الذي هو آخر النصف الأول وأول الثاني.