أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى كريم، ومن عادة الكريم، أن لا يسلب نعمته عن المنعم إليه إلا بحجة، قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
قوله: (أي آدم وحواء) يحتمل أن (أي) حرف نداء، و (آدم) منادى مبني على الضم في محل نصب، و (حواء) معطوف على آدم، ويحتمل أن أي حرف تفسير، وآدم وحواء تفسير للضمير في اهبطا.
قوله: (بما اشتملتا عليه) قصد بذلك التوفيق بين هذه الآية وآية الأعراف، وحيث جمع فيها، وتقدم لنا وجه آخر في التوفيق بينهما، بأن الجمع باعتبار آدم وحواء وإبليس والحية، وعلى هذا قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} باعتبار أن الحية وإبليس عدو لآدم وذريته.
قوله: (من ظلم بعضهم بعضاً) أي من أجل ظلم بعضهم بعضاً لما في الحديث:"سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدواً من سوى أنفسها فاستجاب لي".
قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} إن شرطية مدغمة في ما الزائدة و {يَأْتِيَنَّكُم} فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة و {مِّنِّي} متعلق بهدى و {هُدًى} فاعل، وقوله: {فَمَنِ اتَّبَعَ} الخ، من شرطية، و {وَاتَّبَعَ} فعل الشرط. وجملة {فَلاَ يَضِلُّ} جوابه، وقوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ} الخ، جملة شرطية أيضاً، والجملتان في محل جزم جواب الشرط الأول.
قوله: (أي القرآن) في تفسير الهدى والذكر فيما يأتي بالقرآن قصور، لأن الخطاب مع آدم وذريته، وهداهم وتذكيرهم أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره من الكتب النازلة على الرسل، فالمناسب أن يقول أي كتاب ورسول.
قوله: (بالتنوين) أي وصلاً وإبداله ألفاً وقفاً، وفي قراءة شاذة ضنكى كسكرى، بألف بدل عن التنوين، إجراء للوصل مجرى الوقف.
قوله: (مصدر) أي وهو لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، بل هو بلفظ واحد للجميع، ولذلك لم يقل ضنكه.