الآية ، وقال تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً} (الجن ،) . ثم ذكر حال المعرض في الآخرة بقوله تعالى: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال ابن عباس: إذا خرج من القبر خرج بصيراً ، فإذا سيق إلى المحشر عمي ، ولعله جمع بذلك بين هذا وبين قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} (مريم ،) ، وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم ، وفي لفظ قال: لا يبصر إلا النار ، وعن مجاهد المراد بالعمى عدم الحجة ، ويؤيد الأول قوله تعالى:
{قال رب لم حشرتني أعمى} في هذا اليوم؟ {وقد كنت بصيراً} أي: في الدنيا ، أو في أول هذا اليوم ، فكأنه قيل: بما أجيب؟ فقيل:
{قال} له ربه {كذلك} أي: مثل ذلك فعلت ، ثم فسره ، فقال: {أتتك آياتنا} واضحة نيرة {فنسيتها} فعميت عنها ، وتركتها غير منظور إليها {وكذلك} أي: ومثل تركك إياها {اليوم تنسى} أي: تترك في العمى والعذاب
{وكذلك} أي: ومثل هذا الجزاء الشديد {نجزي من أسرف} في متابعة هواه ، فتكبر عن متابعة أوامرنا {ولم يؤمن} بل كذب {بآيات ربه} وخالفها {ولعذاب الآخرة أشدّ} مما نعذبهم به في الدنيا والقبر لعظمه {وأبقى} فإنه غير منقطع. ولما بيّن الله تعالى أنَّ من أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة اتبعه بما يعتبر به المكلف من الأفعال الواقعة في الدنيا ممن كذب الرسل ، فقال: