فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290522 من 466147

{ومن أعرض عن ذكري} أي: عن القرآن ، فلم يؤمن به ولم يتبعه {فإن له معيشة ضنكاً} والضنك أصله الضيق والشدة ، وهو مصدر ، فكأنه قال: له معيشة ذات ضنك ، واختلف في ذلك ، فقال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن مسعود: المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر ، وروى أبو هريرة أنَّ عذاب القبر للكافر ، قال: قال صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده ليسلط عليه في قبره تسعة وتسعون تنيناً هل تدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية لكل حية تسعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه ، وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون"، وقال الحسن وقتادة والكلبي: هو الضيق في الآخرة في جهنم ، فإنّ طعامهم الضريع والزقوم ، وشرابهم الحميم والغسلين ، فلا يموتون فيها ولا يحيون ، وقال ابن عباس: المعيشة الضنك هي أن يضيق عليه أبواب الخير فلا يهتدي لشيء منها ، وعن عطاء: المعيشة الضنك هي معيشة الكافر ؛ لأنه غير موقن بالثواب والعقاب ، وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عقوبة المعصية ثلاثة ؛ ضيق المعيشة والعسر في الشدة ، وأن لا يتوصل إلى قوته إلا بمعصية الله"، وذلك أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله تعالى ، وعلى قسمته ، فهو ينفق ما رزقه الله تعالى بسماح وسهولة ، فيعيش عيشاً رفيعاً كما قال الله تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} (النحل ،) ، والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الانفاق فعيشه ضنك ، وحاله مظلمة ، قال صلى الله عليه وسلم"لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لابتغى إليه ثانياً ، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب"متفق عليه. قال بعض الصوفية: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتشوش عليه رزقه ، وقال تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً} (نوح: ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت