قالوا: لأن النهار عادة يكون محلاً للعمل والسَّعْي ، فربما شغلك التسبيح عن عملك ، وربنا يأمرك أن نضربَ في الأرض ونُسهِم في حركة الحياة ، والعمل يُعين على التسبيح ، ويُعين على الطاعة ، ويُعينك أنْ تلبي نداء: الله أكبر .
ألاَ تقرأ قول الله عز وجل في سورة الجمعة: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 910] .
ذلك لأن حركة الحياة هي التي تُعينك على أداء فَرْض ربك عليك ، فأنت مثلاً تحتاج في الصلاة إلى سٍَتْر العورة ، فانظر إلى هذا الثواب الذي تستر به عورتك: كم يَدٌ ساهمتْ فيه؟ وكم حركة من حركات الحياة تضافرتْ في إخراجه على هذه الصورة؟
أمّا في الليل فأنتم مستريح ، يمكنك التفرغ فيه لتسبيح الله في أيِّ وقت من أوقاته .
ويلفتنا قوله تعالى: {قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار} [طه: 130] فأيّ طلوع؟ وأيّ غروب؟ وأيُّ ليل؟ وأيّ نهار؟ أهي لمصر أم للجزائر أم للهند أم لليابان؟ إنها ظواهر متعددة وممتدة بامتداد الزمان والمكان لا تنتهي ، فالشمس في كل أوقاتها طالعة غاربة ، ففي هذا إشارة إلى أن ذِكْر الله وتسبيح الله دائمٌ لا ينقطع .
ثم يذكر سبحانه الغاية من التسبيح ، فيقول {لَعَلَّكَ ترضى} [طه: 130] ونلحظ أن الحق سبحانه يحثُّ على العمل بالنفعية ، فلم يقُل: لعلِّي أرضى ، قال: لعلك أنت ترضى ، فكأن المسألة عائدة عليك ولمصلحتك .