أي: وجار فرعون بقومه عن سواء السبيل. {وَمَا هدى} أي: ما سلك بهم الطريق المستقيم. يعني في الإيمان والكفر، لأنه نهاهم عن اتباع الرسول فأطاعوه.
ثم قال: {يا بني إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ} .
يعني فرعون وهذا خطاب لهم بعد هلاك فرعون وجنوده في البحر.
ثم قال: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطور الأيمن وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} .
يذكرهم بنعمه عندهم وأياديه لديهم، وقد مضى تفسير هذا كله في البقرة.
{كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} .
أي: من شهية وحلاله.
{وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ} .
أي: لا يظلم بعضكم بعضاً.
والمعنى: لا يحملنكم السعة والخصب/ على الطغيان فتظلموا فيحل عليكم غضبي. أي: ينزل بكم ويجب.
{وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هوى} .
أي: شقى وهلك، أي: صار إلى الهاوية وهي قعر جهنم، نعوذ بالله منها.
ثم قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ} .
قال ابن عباس: {لِّمَن تَابَ} من الشرك و {وَآمَنَ} وحّد الله {وَعَمِلَ صَالِحَاً} : أدّى الفرائض.
والتقدير: وإني لستار لذنوب مَن تاب من الشرك.
وقل قتادة: وإني لغفار لمن تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل صالحاً فيما بينه وبين الله جل ذكره.
وقوله: ثم اهتدى. معناه عند أبن عباس: لم يشكك.
وقال قتادة: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه.
وقال أنس بن مالك: {ثُمَّ اهتدى} : أي: أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن زيد: {ثُمَّ اهتدى} ثم أصاب العمل.
وقال الفراء:"ثم اهتدى"ثم علم أن لذلك ثواباً وعليه عقاباً. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4652 - 4679}